جديد الموقع

da7ye.com 2019-02-04 14:10 https://da7ye.com/article/125631

خاص موقع "ضاحية" - محمد كسرواني



أكثر من 7000 طلب لتحصيل قرض سكني بحوزة المصارف اللبنانية، فيما المبلغ المرصود للعام 2019 لا يتجاوز 300 مليار ليرة، وهو بالتالي غير كاف لتلبية أكثر من 1500 قرض كحدٍّ أقصى! 



ازمة قاسية تمنع آلاف الشباب من تملك الشقق السكنية، خصوصا مع ارتفاع الفوائد النهائية على الزبون من 4.7% الى 5.9%، وعلى موظفي الدولة وسواهم من 2.2% الى 5.4%. في المقابل تقع المشكلة الاكبر على عاتق اصحاب المباني الذين عولوا على حلّ ازمة القروض واقترضوا لبناء المشاريع السكنية.





كيف تجري معاملات شراء الشقق السكنية حالياً؟



لتفادي هذه الازمة، حاول اصحاب المشاريع (منذ سنة تقريباً) ايجاد حلول بديلة عن البيع بالاسكان للشقق التي تقل اسعارها عن الـ 70000$. يسدد المشتري دفعة اولى تصل الى 20000$، ومن ثمن دفعات شهرية تصل الى 750$/شهرياً. الفكرة نجحت في مناطق الجنوب والبقاع، خاصة فيما يتعلق ببيع مشارع سكنية لا تتعدى الثلاثة طوابق بستة او تسعة شقق سكنية. 



يشرح صاحب مشروع سكني في منطقة تول (النبطية) لموقع "ضاحية" مدى خطورة الازمة. يقول إنه اقترض من المصارف مبالغ كبيرة خلال عامي 2014 و2015 لإقامة سلسلة مشاريع سكنية، إلا أن العشرات من هذه الشقق لم تباع حتى الآن. فنادراً ما تجد شاباً يمتلك 20000$ الى 25000$ نقداً، وجلّهم لا يستطيع تحمل اعباء دفعة شهرية تزيد عن الـ 500$.



في المقابل يستعد اصحاب المشاريع لبيع الشقق "برسمالها"، فقط لتسديد قروضهم الكبيرة. يقول صاحب المشروع: "لا نستطيع تأجير الشقق، لأننا لن نستطيع بيعها لاحقاً، وإذا بقيت على حالها، سيخلص الامر لتكون مرهونةً للبنوك. عندها لا شقق ولا ربح .. مصيرنا الافلاس، ولا اقصد بذلك نفسي فقط، بل عشرات التجار في مناطق الجنوب، والبقاع ايضاً!".





في بيروت الازمة اضعاف ما هي عليه في الجنوب والبقاع



في بيروت "حدّث ولا حرجّ"، الازمة تفوق ذلك بأضعاف. فأغلب الشقق السكنية غير المباعة انشأت بين عامي 2013 و2017، وعرضت للبيع بمبلغ 120000$ (4 غرف) و 160000$ (5 غرف)، إلا أنه القسم الأكبر منها لم يباع. 



مالكو العقارات محتارون في امرهم، لم يبيعوا الوحدات السكنية الجاهزة، وامتنعوا عن الدخول في أي مشاريع جديدة. أحد اصحاب المباني السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، يرى مستقبلاً مخيفاً لمصلحته. ويشير في إطار حديثه لموقع "ضاحية"، إلى أنهم دفعوا كل اموالهم لبناء العقارات فيما كان المصرف المركزي يدعم القروض السكنية بسخاء. أما  الدعم في 2019 يقتصر على 200000000$ (مئتي مليون دولار)، بعدما بلغ في العام 2017  2200000000$ (مليارين ومئتي مليون دولار) ايّ ما كان يغطي تمويل 11 ألف طلب وليس 1500 كحد اقصى.



ويضيف ان دفع مصرف لبنان مبالغ عالية في الماضي وبتسهيلات في قصوى في الشروط (اوراق رواتب غير رسمية ومتلاعب بالأجور الشهرية)، فتح الباب امام الجميع، ارتفع الطلب، زادت اسعار مواد العمار، ارتفع بالتالي سعر الشقق، والنتيجة اليوم كساد في العقارات واستحالة في التصريف. 



مالك العقار المتضرر من الازمة، يقول غاضباً في حديثه لـ "ضاحية": "الدولة ورّتطنا بأزمة، وهلأ شو، مفلسين!! عنا املاك ما بتاكلا النيران، بس ما معنا سيولة". ويضيف أن ايّ راغب بالشراء يفضل دفع ثمن شقة في منطقة تول بقيمة 45000$، بدل تسديدهم كدفعة اولى لشقة في بيروت و"التورط" بقروض طوال 25 سنة.



خلاصة الامر، بين عدم قدرة الشباب على شراء الشقق، وافتقار اصحاب العقارات للسيولة وكساد شققهم الحالية، تشق ازمة جديدة طريقها بين الازمتين: من اشترى عقاراً على الاسكان ويعرضه للبيع حالياً لأن ظروفه المالية تحول دون تسديد دفوعاته الشهرية. وبالتالي، يفضل اي مشتري على الاسكان بيع شقته الحالية وشراء بما دفعه حتى اليوم شقة بالجنوب او البقاع والانتقال اليومي الى بيروت إذا تعذّر نقل عمله. فعلى من تقع المسؤولية؟ ابحثوا عمن أغرق البنوك بـ "بحبوحة" القروض السكنية دون تخطيط لما وصلنا اليه اليوم!



للراغبين بقروض الاسكان .. اصحاب العقارات أول المفلسين .. اسعار الشقق "بالرسمال" .. ابحثوا عمن أغرق البنوك بالـ "بحبوحة"!؟

خاص موقع "ضاحية" - محمد كسرواني

أكثر من 7000 طلب لتحصيل قرض سكني بحوزة المصارف اللبنانية، فيما المبلغ المرصود للعام 2019 لا يتجاوز 300 مليار ليرة، وهو بالتالي غير كاف لتلبية أكثر من 1500 قرض كحدٍّ أقصى! 

ازمة قاسية تمنع آلاف الشباب من تملك الشقق السكنية، خصوصا مع ارتفاع الفوائد النهائية على الزبون من 4.7% الى 5.9%، وعلى موظفي الدولة وسواهم من 2.2% الى 5.4%. في المقابل تقع المشكلة الاكبر على عاتق اصحاب المباني الذين عولوا على حلّ ازمة القروض واقترضوا لبناء المشاريع السكنية.

كيف تجري معاملات شراء الشقق السكنية حالياً؟

لتفادي هذه الازمة، حاول اصحاب المشاريع (منذ سنة تقريباً) ايجاد حلول بديلة عن البيع بالاسكان للشقق التي تقل اسعارها عن الـ 70000$. يسدد المشتري دفعة اولى تصل الى 20000$، ومن ثمن دفعات شهرية تصل الى 750$/شهرياً. الفكرة نجحت في مناطق الجنوب والبقاع، خاصة فيما يتعلق ببيع مشارع سكنية لا تتعدى الثلاثة طوابق بستة او تسعة شقق سكنية. 

يشرح صاحب مشروع سكني في منطقة تول (النبطية) لموقع "ضاحية" مدى خطورة الازمة. يقول إنه اقترض من المصارف مبالغ كبيرة خلال عامي 2014 و2015 لإقامة سلسلة مشاريع سكنية، إلا أن العشرات من هذه الشقق لم تباع حتى الآن. فنادراً ما تجد شاباً يمتلك 20000$ الى 25000$ نقداً، وجلّهم لا يستطيع تحمل اعباء دفعة شهرية تزيد عن الـ 500$.

في المقابل يستعد اصحاب المشاريع لبيع الشقق "برسمالها"، فقط لتسديد قروضهم الكبيرة. يقول صاحب المشروع: "لا نستطيع تأجير الشقق، لأننا لن نستطيع بيعها لاحقاً، وإذا بقيت على حالها، سيخلص الامر لتكون مرهونةً للبنوك. عندها لا شقق ولا ربح .. مصيرنا الافلاس، ولا اقصد بذلك نفسي فقط، بل عشرات التجار في مناطق الجنوب، والبقاع ايضاً!".

في بيروت الازمة اضعاف ما هي عليه في الجنوب والبقاع

في بيروت "حدّث ولا حرجّ"، الازمة تفوق ذلك بأضعاف. فأغلب الشقق السكنية غير المباعة انشأت بين عامي 2013 و2017، وعرضت للبيع بمبلغ 120000$ (4 غرف) و 160000$ (5 غرف)، إلا أنه القسم الأكبر منها لم يباع. 

مالكو العقارات محتارون في امرهم، لم يبيعوا الوحدات السكنية الجاهزة، وامتنعوا عن الدخول في أي مشاريع جديدة. أحد اصحاب المباني السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، يرى مستقبلاً مخيفاً لمصلحته. ويشير في إطار حديثه لموقع "ضاحية"، إلى أنهم دفعوا كل اموالهم لبناء العقارات فيما كان المصرف المركزي يدعم القروض السكنية بسخاء. أما  الدعم في 2019 يقتصر على 200000000$ (مئتي مليون دولار)، بعدما بلغ في العام 2017  2200000000$ (مليارين ومئتي مليون دولار) ايّ ما كان يغطي تمويل 11 ألف طلب وليس 1500 كحد اقصى.

ويضيف ان دفع مصرف لبنان مبالغ عالية في الماضي وبتسهيلات في قصوى في الشروط (اوراق رواتب غير رسمية ومتلاعب بالأجور الشهرية)، فتح الباب امام الجميع، ارتفع الطلب، زادت اسعار مواد العمار، ارتفع بالتالي سعر الشقق، والنتيجة اليوم كساد في العقارات واستحالة في التصريف. 

مالك العقار المتضرر من الازمة، يقول غاضباً في حديثه لـ "ضاحية": "الدولة ورّتطنا بأزمة، وهلأ شو، مفلسين!! عنا املاك ما بتاكلا النيران، بس ما معنا سيولة". ويضيف أن ايّ راغب بالشراء يفضل دفع ثمن شقة في منطقة تول بقيمة 45000$، بدل تسديدهم كدفعة اولى لشقة في بيروت و"التورط" بقروض طوال 25 سنة.

خلاصة الامر، بين عدم قدرة الشباب على شراء الشقق، وافتقار اصحاب العقارات للسيولة وكساد شققهم الحالية، تشق ازمة جديدة طريقها بين الازمتين: من اشترى عقاراً على الاسكان ويعرضه للبيع حالياً لأن ظروفه المالية تحول دون تسديد دفوعاته الشهرية. وبالتالي، يفضل اي مشتري على الاسكان بيع شقته الحالية وشراء بما دفعه حتى اليوم شقة بالجنوب او البقاع والانتقال اليومي الى بيروت إذا تعذّر نقل عمله. فعلى من تقع المسؤولية؟ ابحثوا عمن أغرق البنوك بـ "بحبوحة" القروض السكنية دون تخطيط لما وصلنا اليه اليوم!

إخترنا لك

Script executed in 0.0053129196166992