جديد الموقع

تضييع الوقت غير مسموح.. ما الذي يعوق التشكيل؟
لا يبدو انّ المسؤولين اللبنانيين أحسّوا فعلاً بحجم الكارثة التي تحدق بلبنان ولا بمستوى التطور الاقليمي الذي يمكن ان ينتج عن اغتيال قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني وتأثيراته على لبنان، فيستمرون في «الترف» السياسي في تشكيل الحكومة، علماً أنّ فريقاً واحداً هو الذي يدير عملية التشكيل.

كثرت الأحاديث في اليومين الماضيين عن إمكان اعتذار الرئيس المكلّف حسان دياب في ظل العقَد التي تواجهه، وجاءت زيارة دياب القصر الجمهوري أمس واللقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون والمغادرة من دون الادلاء بتصريح لتزيد التحليلات والتكهنات عن الوضع الحكومي.

عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي سعد، قال لـ«الجمهورية»: «إنّ فريق 8 آذار لم يكلّف حسان دياب كي لا يؤلّف، لذا اعتقد أنهم متفقون سلفاً على كل الخطوط العريضة. والنقاش اليوم يتمحور على بعض التفاصيل، وما يحصل نوع من «رتوش» كي تظهر الحكومة بمظهر حكومة مستقلين، لكنّ الواضح انها لن تكون حكومة مستقلين بسبب تشكيلها من فريق سياسي واحد، ومن خلال التسريبات التي تحصل، حيث أنّ بعض الوزارات حسمت لهذا الفريق أو ذاك».

ورأى أنّ الوزير جبران باسيل ليس العقدة الأبرز في العملية الحكومية، إنما العقدة الأبرز هي في الحياة السياسية اللبنانية. وأعربَ سعد عن اعتقاده أنّ الحكومة مؤلفة سلفاً، وهناك نقاش على عدد محدد من الأسماء، مشيراً إلى أنه مخطئ من يعتقد أنّ الرئيس المكلّف هو من يؤلف الحكومة.

وإذ رأى انّ فريق السلطة لم يفهم شيئاً ممّا أنتجه حراك الناس على الارض، اعتبر سعد انّ «مايسترو» التشكيل واحد وهو «حزب الله» والبقية «كومبارس»، «لكن مخطئ من يعتقد أنّ مهمته ستكون أسهل في الحكومة الجديدة في ظل غياب «القوات اللبنانية»، لأننا لن نسمح بتمرير أي ملف وسنكون بالمرصاد لأي تجاوزات».

واستبعَد «نجاح حكومة لم تحترم الاستقلالية والاختصاص، ولا المكوّنات الكبرى، ولا علاقات لبنان الدولية والعربية التي نحن في حاجة إليها».

من جهته، انتقد عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب بلال عبدالله الترف السياسي الحاصل على مستوى التشكيل، لأننا في حاجة الى حكومة أمس قبل اليوم، خصوصاً انها حكومة أكثرية، ويجب ألّا تكون لديهم إشكالية في التأليف، ما يعني انّ هناك ثغرة او إشكالية ضمن الفريق الواحد». وأضاف: «فليقولوا علناً ماذا يريدون؟».

ووصف عبدالله العقدة اليوم بأنها «عقدة الجمهورية»، «فهناك من لا يزال يفكر بذهنية الأكثرية ويريد أن يمتلك القرار المعطّل من خلال الثلث المعطّل، وهناك من يصرّ على تجيير الوزارات الدسمة لمستشاريه ووزرائه لاستكمال المشاريع التي بدأها والالتزامات التي وزّعها، وهناك من يريد ان يستمر بإمساك السياسة الخارجية في البلد ليتفرّد بها بمعزل عن مجلس الوزراء».

ورأى «أنّ الحل واضح، فإمّا أن يحسم الراعي الأساسي لهذه الحكومة أمره في ظل التطورات الاقليمية المستجدة، على خلفية اغتيال قاسم سليماني، وفي ظل وضع اقتصادي منهار، ويصدر مراسيم الحكومة، او يعتذر الرئيس المكلّف، فلعبة تضييع الوقت لم تعد مسموحة».

من جهته، رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب محمّد الحجار أنّه «عندما تُؤلّف الحكومة من جهة واحدة، وعندما تكون مسمّاة من الأغلبية النيابية التي تسير في طريق واحد، وعندما يكون لهذه الحكومة «مايسترو» واحد، وعندما يكون معلوماً أنّ القرار المتّخذ في هذا الفريق يُنفّذ، فماذا يعني التأخير حتّى الآن، غير أن يُبرزوا للرأي العام أنّ المحادثات والمناقشات في التأليف تتطلّب وقتاً، وأنّ هنالك اتّصالات من قبل أفرقاء معيّنين حول مواقف معيّنة، حتّى نصل إلى مكان وتظهر به مراسيم التأليف»، معتبراً أنّ «كلّ هذه التصرفات هي مجرّد أفلام».

وقال لـ«الجمهورية»: «على الرغم من شكوكي الكبيرة في مقدرة هذا الفريق على إنقاذ البلد، والذي جرّبناه من سنة 2011 وحتّى 2014 عندما ألّف الحكومة في عهد الرئيس ميقاتي ورأينا إلى أين وصلت الأمور، نطلب منه أن يؤلّف الحكومة، لأنّ البلد لم يعد يحتمل»، مُعتبراً أنّ «حكومة مكتملة الصلاحيات أفضل من حكومة تصريف الأعمال الحالية».

ورأى الحجار أنّ «الأسماء التي سربّت في الإعلام لا توحي الثقة، وتدل على أنّها حكومة «حزبيين» على عكس ما يُحكى عن أنّها من اختصاصيين». وأضاف: «فلتظهر مراسيم الحكومة حتّى نستطيع التحدث عمّا ستؤول إليه الأمور، إلّا أنّه عليهم أولاً تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن».

وجَدّد تأييده لحكومة اختصاصيين، معتبراً أنّ «طبيعة الأزمة التي نعيشها في البلد هي اقتصادية ومالية بامتياز، ومن هنا يكمن الحلّ في حكومة من الاختصاصيين»، أمّا أن نلغي مبدأ حكومة الاختصاصيين لأنّ قاسم سليماني قتل في غارة أميركية، فهذه محاولة لوضع العربة أمام الحصان».

المصدر: الجمهورية

إخترنا لك

مادة إعلانية
Script executed in 0.92013597488403